تقاريـر

مأساة أسرة نازحة من جحيم الحوثيين بعد إعاقة معيلها

المركز الإعلامي لألوية العمالقة

أطفال بعمر الزهور لم يتخللهم الزهو، وأب معاق لا يقدر على العمل، ووجوه شاحبة واجساد مرهقة تسكن داخل عشة متهالكة يحميها حاجز من قوارير مياه بلاستيكية مملوءة بالرمال، وسط أوضاع قاسية للغاية، هذه قطرة من بحر معاناة غرقت فيه أسرة الصياد عبده حسن علي مسبح في قرية البقعة الغربية بمديرية التحيتا جنوبي الحديدة، بعد أن نزح من قرية البقعة الشرقية بذات المديرية إثر إصابته بقصف مدفعي شنته مليشيات الحوثي الإجرامية.

في 23 أكتوبر من العام المنصرم خرج الصياد عبده من منزله الكائن في قرية البقعة الشرقية إلى البحر، وكل همه هو أن يعود حاملاً قوت أفراد أسرته، وما لبث في السير حتى سقطت قذيفة هاون حوثية جوار منزله، ما تسببت في تمزيق امعاءه ليسقط مغمي عليه، ولم يصحو الا بجسد معاق يفترش الأرض ولا يقوى على حمل شبكة الصيد، وهو في أشد الحاجة إلى العمل للحصول على نفقات تغطي متطلبات أسرته.

يتحدث عبده مسبح بصوت مجروح، ذهبت بعد لقمة عيش أولادي وجاءتني قذيفة من مليشيات الحوثي إلى جوار بيتي، تسببت في تقطيعي والحقت بي العذاب.
ويضيف بكثير من الأسى، أسرتي مكونة من 10 أفراد، ولدي اثنين من الأولاد معاقين وابي أعمى، والآن أصبحت معاق، وعاجز لا أقدر على أي عمل، وانا من الطبقة الفقيرة كنت اطلب الله في البحر.

لدى الصيد عبده مسبح أسرة مكونة من ستة أطفال منهم اثنين يعانيان من إعاقة خلقية، وزوجة أثقل كاهلها الهموم، وأب أعمى وأم مسنة عاجزة، ولا أحد يعولهم سوى عبده مسبح من خلال ممارسته مهنة صيد الأسماك، وهي الوسيلة الوحيدة التي يوفر منها مصاريف أسرته.

ان الناظر إلى حال أسرة الصياد عبده يستدرك مدى بشاعة الحوثيون وعبثهم بحياة المواطنين الذين لا ناقة لهم ولا جمل بالمشروع الإيراني، ونظره أخرى تكفي لشرح معاناة كل أسرة تحكي ملامحها الجافة ضنك العيش تقاسيها في النزوح والتشرد والفقد والحرمان والضياع والجوع والمرض.

تقول والده عبده: أن ابنها هو من كان يعمل على توفير نفقات معيشتهم وليس معهم احد غيره، وقد أصبح اليوم مثلنا قاعد دون عمل، وتتابع حديثها، ما دام الله في الوجود سوف يكفي الله عن كل شخص، والذي سبب لنا العذاب من الحوثيين سيعذبه الله.

ولم تكن هذه الجريمة الحوثية البشعة الأولى ضد أسرة الصياد عبده مسبح، فقد سبقها قتل ولده قبل عامين جراء انفجار لغم زرعته المليشيات، كما أنها لن تكون الجريمة الأخيرة في سجلها الحافل بآلاف الجرائم، حيث وان ذراع إيران لا تزال تصدر الموت والمآسي بزرع الأجسام المتفجرة وقصف الأعيان السكنية في الحديدة بشكل شبه يومي.

إغلاق