الكاتب فارس الحساممقالات

أهالي الحُديدة بين مطرقة الإرهاب الحوثيّ وسِندان الخُذلان الأُمميّ

المركز الإعلامي لألوية العمالقة

بقلم: فارس الحُسام

مُنذُ أن سيطرت مليشيات الحوثي – ذراع إيران في اليمن – على محافظة الحُديدة وشبح الإرهاب بكل صُوَره لم يرفع يده عن أهالي هذه المحافظة المُسالِمة؛ التي تُعدُّ القلب النابض لتهامة العظيمة.

وعلى مَرِّ العصور عُرِفَت (عروس البحر الأحمر)، بالأمن والأمان، وتميُّز أهلها بروح التعايش والسلام، وغزارة الحكمة والإيمان.

واليوم، لم تَعُد العروس عروسًا، ولم يَعرف السلام طريقًا لها؛ بفعل بطش أيادي الإرهاب بمدنها وأريافها وسهولها وجبالها وأهلها ومن يقطن فيها؛ إذ بات من يقبَعون في مناطق سيطرتها يتعرَّضون لأبشع صُوَر الإرهاب؛ من قتلٍ وبطشٍ واختطافٍ ونهبٍ وسلبٍ للأموال والممتلكات، وتنكيلٍ بالرجال والنساء والأطفال، عِلاوة على دأبها لإعادة الأهالي قرونًا إلى الوراء (حقبة ما قبل الإسلام)، بفَرض ما يمكن أن نسميها (عُبُوديّة القرن الواحد والعشرون)، واستعباد الناس بعد أن حرّرهم الإسلام من العبودية قبل قرون.

وأما الأهالي في المناطق التي تحررت من سيطرة المليشيات فلم يكونوا بمأمنٍ من إرهاب الحوثيين الذي يطالهم بصورة يوميّةٍ؛ قصف بالمدفعية الثقيلة وبالصواريخ والأسلحة الثقيلة والمتوسطة والقناصة.

وجراء ذلك سقط آلاف الضحايا المدنيين الأبرياء؛ قتيل وجريح، ومعظمهم من النساء والأطفال، ودُمِّرت منازلهم وأُهلكت مزارعهم، وعُطّلت مصالحهم، وشُرِّدوا قسرًا من ديارهم وأرضهم التي توارثوها عن آبائهم وأجدادهم منذ قرون!

لم بَعُد لثوب السعادة الأبيض وجود على جسد عروس البحر الأحمر، فهاهي منذ الأمس وحتى اليوم تتوشّح بالثوب الأسود، وجسدها أدمته مخالب ذراع إيران، وهاهو وجهها صار شاحبًا، وقلبُها ينزف دمًا كلّ يومٍ مع كل انتهاكٍ يرتكبه الحوثيون بحقها وبأهلها .

كل ذلك يجري يوميًا منذ سنواتٍ، وقد ارتفع معدَّله منذ توقيع اتفاقية (السُّويد) الذي له من اسمه نصيبٌ، وعلى مرأى ومسمعٍ من المجتمع الدوليّ والأمم المتحدة؛ التي بات الأهالي يصفونها بأنّها خذلتهم وكذَبت عليهم.

كل أولئك الضحايا الأبرياء الذين سقطوا كانوا مجرد أرقام نادرًا ما تُشعِر الأمم المتحدة ببعض القلق الذي تصرح به على استحياءٍ.

فشلت الأمم المتَّحدة في حماية المدنيين من إرهاب الحوثيين؛ وهي القادرة على ذلك بكل الطرق، ولكنّها أَبَت إلّا أن تضع نفسها في موقع تصنُّع الصَّمم والعَمى، وهذا زاد شراهة مليشيات الحوثي بممارسة المزيد والمزيد من الإرهاب…!!!

إغلاق