
المُسنَّة (سعيدة) والحاج (سلمان) شاهدان على مجزرة الحوثيين في وادي العَقُوْم
المركز الإعلامي لألوية العمالقة
لا تَزال الصفائح المعدنية مزروعة في جسد المُسنَّة (سعيدة إبراهيم حسن ناموسا) البالغة من العمر 80 عاماً تُثبِت كسور عظمها الذي تهشَّم وتكسر بفعل قذائف الهاون التي أطلقتها مليشيات الحوثي الإرهابية في عملية قصف قبل عامين، طالت قرية ( المشاقنة بوادي العَقُوْم ) الواقعة في مديرية الدُّريهمي جنوب محافظة الحديدة.
عادت الحاجة سعيدة إلى منزلها وهو عبارة عن كوخٌ هشٌّ مصنوع من سَعَف وجذوع النخيل، مكشوفًا لأشعة الشمس الحارة، وذرات الغبار ومياه الأمطار على حدٍّ سواء؛ ويفتقر إلى أدنى مقومات المعيشة، بعد رحلة من المعاناة والنزوح قضَتها في مخيم الجشة شرق مديرية الخوخة، ولكن (سعيدة) لا تبدو سعيدة في واقع الحال بل أنها حزينة؛ فمنازل القرية مدمَّرة وبعض الأهالي غادروا الحياة بلا عودة والبعض الآخر مشرَّدين، وقذائف الهاون قد التهَمتْ عظامها.
تتحدَّث سعيدة عن الكسور التي في جسدها بمشاعر ممزوجة بالامتنان لأنها لازالت على قيد الحياة بعد القصف الذي أفقدها بعض أقاربها ومشاعر الحزن بإصابتها قائلة: صار لي سنتان مصابة بشظايا قذائف هاون في قدمِي وساقي وكذلك ظهري وبطني، ثم سَردتّ عشرة أسماء من أقاربها وجيرانها منهم ثمانية استُشهدوا في القصف واثنين آخرين أصيبا بجروح.
بل وتَتذكّر الليلة التي أُصِيبت بها وقد وصفتها بأنها كما لو أنها قد قامت عليها القيامة؛ إذ قالت: كنا جالسِين وبدأت القذائف تتساقط علينا من كل مكانٍ وبعض الأهالي يهربون، وأني لم يكن بوسعي إلا إغماض عينايّ والتضرع بالدعاء، وبدأتُ أتحسّس جسدي حتى رأيت دماءً على يدي وأدركت بأني مصابة.
معاناة حقيقية تعيشها (سعيدة) من الفقر والجوع وقلة الحيلة وإحساس بِعجْز مضاعَف إلى جانب العجز الذي يلحق بالسنين مع جروحها التي لم تندمل بعدُ، إذ لا تريد سوى إخراج الصفائح المعدنية وأن تمشي بسلام، وهي غير قادرة على توفير تكاليف العملية كما أن عائلتها غير قادرة على ذلك.
ويقول (محرم أحمد علي) ولد (سعيدة): أُمي تحتاج إلى عملية إخراج الصفائح المعدنية نتيجة إصابتها التي تسببت بها قذائف مليشيات الحوثي، وتابع لا تزال أُمي معذَّبة لا تستطيع الجلوس دون أن تمد قدمها لوجود صفائح معدنية، وأيضاً يدها مثبّتة بصفائح أخرى .
وتابع راجياً لفتة إنسانية من فاعلي الخير تخفِّف كربة والدته، قائلاً : أُمي ضبحانة (فقيرة) ليس بمقدورها شراء العلاج ولا تمتلك تكاليف عملية إخراج الصفائح المعدنية.
وعن تفاصيل القرية التي سفك الحوثيون دماء أهلها وأذاقوهم من القهر والألم مالم يذيقهم أحد، قال الحاج (سليمان يحيى عامر) جار المُسنَّة سعيدة وممّن فَقَد بعض أقاربة في القصف نفسه: أن أجداده سكنوا القرية منذ أكثر من خمس مائة عام، وتتكوّن من تسعين منزلاً، وواصل (سليمان) حديثه معلًّقاً على القصف بأنهم تعرضوا لكارثة، فالحوثيون المتمركزين من جهة الشمال أطلقوا القذائف على القرية، وقد استُشهدت شقيقتي وكذلك خالي وزوجته ودُمِّر منزلي إثر ذلك.
وأصبحت قذائف الهاون الحوثية تتساقط عليهم يومياً بمحافظة الحديدة، حتى غدت جزءًا رئيسياً من حياة سكانها دون تمييز بين امرأة وطفل ومسن، وبين مناطق وعُزَل سكنية، فلا يكاد يمر يومٌ دون أن تتوقّف مليشيات الحوثي عن قصف واستهداف الأحياء والقُرى السكينة ومزارع المواطنِينَ.